احذر قبل تأسيس شركة: 10 أخطاء قانونية قد تكلف رائد الأعمال الكثير

فهرس المحتوى

احذر قبل تأسيس الشركة: 10 أخطاء قانونية قد تكلف رائد الأعمال الكثير

تأسيس الشركة في السعودية لم يعد مجرد استخراج سجل تجاري والبدء في ممارسة النشاط؛ بل يتطلب اتخاذ مجموعة من القرارات النظامية التي قد تؤثر لاحقًا في ملكية الشركة، وعلاقة الشركاء، والإدارة، والمسؤوليات، والعقود، والتوسع والاستثمار.

وقد بدأ سريان نظام الشركات الجديد ولائحته التنفيذية في 19 يناير 2023م، متضمنًا أحكامًا تهدف إلى تسهيل تأسيس الشركات واستدامتها، مع منح مرونة أكبر لرواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة.

ومع ذلك، فإن سهولة إجراءات التأسيس إلكترونيًا لا تعني أن القرارات التي تسبق التأسيس يمكن اتخاذها بصورة عشوائية.

فيما يلي 10 أخطاء قانونية شائعة تستحق انتباه رائد الأعمال قبل تأسيس شركته في السعودية.


1. اختيار الشكل القانوني للشركة دون دراسة

من أول القرارات التي ينبغي حسمها اختيار الشكل النظامي المناسب للشركة.

ويتيح نظام الشركات السعودي عدة أشكال للشركات، من بينها:

  • الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
  • شركة المساهمة.
  • شركة المساهمة المبسطة.
  • شركة التضامن.
  • شركة التوصية البسيطة.

وقد تختلف الآثار النظامية والإدارية والمالية بحسب الشكل المختار.

فعلى سبيل المثال، تتمتع الشركة ذات المسؤولية المحدودة بذمة مالية مستقلة، وتكون الشركة مسؤولة عن ديونها والتزاماتها، ولا يكون الشريك مسؤولًا عنها إلا بقدر حصته في رأس المال، وفقًا لأحكام النظام.

الخطأ الشائع

اختيار الشكل القانوني لمجرد أنه الأكثر انتشارًا، دون النظر إلى عوامل أساسية مثل:

عدد الشركاء – طبيعة النشاط – طريقة الإدارة – التمويل – التوسع المستقبلي – طبيعة المسؤولية.

الأفضل

دراسة طبيعة المشروع وأهدافه الحالية والمستقبلية قبل اختيار الشكل النظامي المناسب.


2. تأسيس الشركة مع شريك دون تنظيم العلاقة بين الشركاء

قد تبدأ الشراكة بين الأصدقاء أو الأقارب أو شركاء تجمعهم الثقة، لكن المشكلات غالبًا تظهر عندما يبدأ المشروع في تحقيق الأرباح أو عندما تختلف وجهات النظر حول الإدارة أو التوسع.

ومن الأسئلة التي ينبغي حسمها منذ البداية:

  • من يملك كل حصة؟
  • من يدير الشركة؟
  • كيف تُتخذ القرارات؟
  • كيف يتم توزيع الأرباح؟
  • ماذا يحدث عند اختلاف الشركاء؟
  • ماذا يحدث إذا أراد أحد الشركاء الخروج؟
  • هل يمكن دخول شريك جديد؟
  • كيف يتم التعامل مع بيع الحصص؟

ويتيح نظام الشركات مرونة في تضمين عقود تأسيس الشركات أو أنظمتها الأساس أحكامًا وشروطًا خاصة وفق الضوابط النظامية.

الخطأ الشائع

الاعتماد على الثقة والعلاقة الشخصية بين الشركاء، دون توثيق الحقوق والالتزامات بصورة واضحة.

الأفضل

تنظيم العلاقة بين الشركاء منذ البداية، بحيث تكون الحقوق والالتزامات وآليات اتخاذ القرار والتخارج واضحة ومحددة.


3. عدم كتابة عقد تأسيس يعكس طبيعة المشروع

عقد التأسيس ليس مجرد مستند مطلوب لإكمال إجراءات التسجيل، بل هو من الوثائق الأساسية التي تنظم علاقة الشركة وشركائها.

لذلك، فإن ترك بعض المسائل المهمة دون تنظيم قد يؤدي إلى خلافات مستقبلية أو صعوبة في معالجة بعض الحالات الطارئة.

من المسائل التي تستحق التنظيم:

الملكية – الإدارة – الصلاحيات – اتخاذ القرارات – الأرباح – الحصص – التخارج – دخول شركاء جدد – الحالات الخاصة بالشركاء.

الخطأ الشائع

استخدام صياغة عامة أو نموذج لا يعكس طبيعة المشروع والعلاقة الفعلية بين الشركاء.

الأفضل

أن يعكس عقد التأسيس واقع المشروع واتفاق الشركاء، وأن تتم مراجعة أحكامه قبل اعتماده.


4. اختيار نشاط الشركة دون التأكد من المتطلبات النظامية

ليس كل نشاط تجاري يمكن البدء فيه بمجرد تأسيس الشركة.

فبعض الأنشطة قد تتطلب ترخيصًا أو موافقة من جهة مختصة، بحسب طبيعة النشاط والجهة المنظمة له.

الخطأ الشائع

أن يؤسس رائد الأعمال الشركة أولًا، ثم يكتشف أن ممارسة النشاط الذي اختاره تحتاج إلى تراخيص أو موافقات أو اشتراطات إضافية.

الأفضل

قبل دفع تكاليف التأسيس وتجهيز المشروع، ينبغي التحقق من:

النشاط + الجهة المنظمة + التراخيص + الاشتراطات + المتطلبات الخاصة بالنشاط.

وهذه الخطوة مهمة بصفة خاصة في الأنشطة المنظمة أو التي تخضع لاشتراطات مهنية أو فنية أو رقابية.


5. إهمال الملكية الفكرية عند تأسيس المشروع

قد ينفق رائد الأعمال مبالغ كبيرة على:

  • اسم العلامة.
  • الشعار.
  • الهوية البصرية.
  • الموقع الإلكتروني.
  • التطبيق.
  • المحتوى.
  • البرمجيات.
  • التصاميم.

ثم يبدأ في استخدامها تجاريًا دون وضع خطة مناسبة لحماية حقوق الملكية الفكرية.

وهنا يجب التمييز بين الاسم التجاري، والعلامة التجارية، وحقوق المؤلف، والبرمجيات، والاختراعات، وغيرها من حقوق الملكية الفكرية.

الخطأ الشائع

التعامل مع الأصول الفكرية باعتبارها مجرد عناصر تسويقية، دون النظر إلى قيمتها القانونية والتجارية.

الأفضل

حصر الأصول الفكرية التي يعتمد عليها المشروع، وتحديد مالكها، ومراجعة وسائل حمايتها والعقود المرتبطة بها منذ المراحل الأولى.


6. عدم تحديد ملكية الأعمال التي ينفذها الموظفون أو المتعاقدون

ماذا لو صمم مطور تطبيق الشركة؟

وماذا لو أنشأ مصمم الهوية البصرية؟

وماذا لو أنتجت وكالة تسويق كامل المحتوى الإعلاني؟

من الأخطاء الشائعة افتراض أن دفع المقابل المالي وحده يحسم جميع مسائل الملكية الفكرية.

لذلك ينبغي مراجعة العقود المتعلقة بالموظفين والمطورين والمصممين والمستقلين والوكالات، وتحديد الحقوق والالتزامات بوضوح وفق طبيعة العلاقة والعمل المنجز.

ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية في الشركات التقنية والتسويقية والشركات التي تعتمد على البرمجيات والمحتوى والتصاميم وقواعد البيانات والأعمال الإبداعية.

الأفضل

تحديد الحقوق المتعلقة بالمخرجات والأعمال المنفذة، ونطاق استخدامها، وملكية الحقوق ذات الصلة، وفقًا للعلاقة التعاقدية والأنظمة ذات العلاقة.


7. عدم وضع اتفاق واضح للتخارج من الشركة

قد يفكر الشركاء كثيرًا في كيفية تأسيس الشركة، لكنهم لا يفكرون في سؤال مهم:

ماذا لو أراد أحدنا الخروج من الشركة؟

التخارج ليس مجرد مسألة مالية؛ فقد يرتبط بنقل الحصص، أو دخول شريك جديد، أو تقييم الحصة، أو القيود الواردة في عقد التأسيس أو النظام الأساس، بحسب شكل الشركة والحالة محل النظر.

الخطأ الشائع

ترك مسألة التخارج حتى وقوع الخلاف، ثم محاولة التوصل إلى حل في ظل اختلاف مصالح الشركاء.

الأفضل

التفكير في السيناريوهات المحتملة منذ البداية، وتنظيم آليات التعامل مع خروج أحد الشركاء أو نقل حصته وفقًا للنظام وطبيعة الشركة.


8. تجاهل تضارب المصالح والصلاحيات الإدارية

من الأخطاء التي قد تظهر بعد نمو الشركة عدم وضوح حدود الصلاحيات والمسؤوليات.

ومن الأسئلة التي ينبغي تحديدها:

  • من يملك حق توقيع العقود؟
  • من يمثل الشركة أمام الغير؟
  • من يملك صلاحية اتخاذ القرارات المالية؟
  • ما القرارات التي تحتاج إلى موافقة الشركاء؟
  • ما حدود صلاحيات المدير؟
  • كيف يتم التعامل مع حالات تعارض المصالح؟

وتتضمن إجراءات تأسيس الشركة تحديد بيانات الإدارة وعقد الشركة، وهو ما يعكس أهمية تنظيم هذه الجوانب منذ مرحلة التأسيس.

الخطأ الشائع

منح صلاحيات واسعة دون تحديد حدودها أو آلية الرقابة عليها.

الأفضل

تحديد الصلاحيات والمسؤوليات وآليات اتخاذ القرار بوضوح، بما يتناسب مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها.


9. عدم التفكير في دخول مستثمر أو شريك جديد مستقبلًا

قد يبدأ المشروع بشخص أو شريكين، ثم يحتاج بعد فترة إلى:

مستثمر – تمويل – شريك استراتيجي – زيادة رأس المال – توسع.

إذا لم تكن البنية النظامية للشركة مناسبة لطبيعة النمو المستهدف، فقد تظهر الحاجة إلى تعديلات وإجراءات إضافية لاحقًا.

الخطأ الشائع

اختيار الهيكل القانوني وآلية الملكية بناءً على احتياجات المشروع الحالية فقط، دون النظر إلى خطته المستقبلية.

الأفضل

أن يسأل رائد الأعمال قبل التأسيس:

أين أريد أن تصل الشركة خلال السنوات القادمة؟

فالتأسيس الجيد لا ينظر فقط إلى وضع الشركة اليوم، وإنما يأخذ في الاعتبار خطتها للنمو والتوسع وإمكانية دخول مستثمرين أو شركاء جدد.


10. التعامل مع تأسيس الشركة باعتباره إجراءً إلكترونيًا فقط

أصبح تأسيس العديد من الشركات في السعودية يتم إلكترونيًا عبر منصة المركز السعودي للأعمال، وتشمل إجراءات التأسيس اختيار شكل الشركة وإدخال بياناتها وبيانات الشركاء والإدارة وعقد الشركة، وصولًا إلى استكمال إجراءات التأسيس وإصدار المستندات ذات الصلة.

لكن سهولة تنفيذ الطلب إلكترونيًا لا تعني أن القرارات التي يتم إدخالها في الطلب بسيطة أو غير مؤثرة.

فاختيار شكل الشركة، والنشاط، والملكية، والإدارة، والصلاحيات، وصياغة عقد التأسيس، كلها قرارات قد يكون لها أثر على الشركة بعد بدء النشاط.

الخطأ الشائع

التعامل مع نموذج التأسيس باعتباره مجرد خطوات إلكترونية ينبغي إكمالها بأسرع وقت ممكن.

الأفضل

النظر إلى التأسيس باعتباره مرحلة قانونية واستراتيجية، وليس مجرد إجراء إلكتروني.


كيف يتجنب رائد الأعمال هذه الأخطاء؟

قبل تأسيس الشركة، من المفيد إعداد قائمة مراجعة تشمل الجوانب التالية:

أولًا: المشروع

ما النشاط الذي ستعمل فيه الشركة؟ وهل توجد متطلبات أو تراخيص خاصة؟

ثانيًا: الشركاء

من هم الشركاء؟ وما نسبة ملكية كل منهم؟ وما الحقوق والالتزامات المرتبطة بالملكية؟

ثالثًا: الشكل النظامي

ما الشكل الأنسب لطبيعة المشروع وعدد الشركاء وخطة النمو؟

رابعًا: الإدارة

من يدير الشركة؟ وما حدود صلاحياته؟ وكيف يتم اتخاذ القرارات المهمة؟

خامسًا: عقد التأسيس

هل يعكس العقد الاتفاق الحقيقي بين الشركاء؟ وهل ينظم المسائل التي قد تؤدي إلى خلاف مستقبلًا؟

سادسًا: الملكية الفكرية

هل تم تحديد العلامات والمحتوى والبرمجيات والتصاميم وغيرها من الأصول الفكرية؟ ومن يملك الحقوق المرتبطة بها؟

سابعًا: التخارج

ماذا يحدث إذا أراد أحد الشركاء بيع حصته أو الخروج من الشركة؟

ثامنًا: التوسع

هل يسمح الهيكل المختار بالتوسع وإدخال مستثمرين أو شركاء وفق الاحتياجات المستقبلية؟


لماذا تعد مرحلة ما قبل التأسيس مهمة؟

لأن بعض المشكلات التي تظهر بعد تأسيس الشركة يكون أصلها قرارًا اتُخذ في البداية.

قد يبدأ الأمر باختيار غير مناسب للشكل النظامي، أو صياغة غير دقيقة لعقد التأسيس، أو عدم تحديد صلاحيات الشركاء، أو عدم التحقق من متطلبات النشاط، ثم يتحول الأمر بعد نمو المشروع إلى نزاع أو تكلفة إضافية أو الحاجة إلى تعديل هيكل الشركة أو إعادة تنظيم بعض علاقاتها.

وقد جاء نظام الشركات الجديد بمنظومة أكثر مرونة لتنظيم الشركات ودعم استدامتها، مع تنظيم مراحل التأسيس والممارسة والتخارج وغيرها من المسائل المرتبطة بالشركات.

لذلك، فإن التخطيط القانوني في مرحلة ما قبل التأسيس قد يساعد رائد الأعمال على معالجة الإشكالات المحتملة في وقت مبكر، قبل أن تتحول إلى مشكلات أكثر تعقيدًا وتكلفة.


الخلاصة

تأسيس الشركة خطوة مهمة، لكن الأهم هو تأسيسها على أساس نظامي واضح يتناسب مع طبيعة المشروع وأهدافه المستقبلية.

ومن أبرز الأخطاء التي ينبغي على رائد الأعمال الانتباه إليها:

  1. اختيار الشكل القانوني دون دراسة.
  2. عدم تنظيم العلاقة بين الشركاء.
  3. إهمال صياغة عقد تأسيس مناسب.
  4. اختيار النشاط دون التحقق من متطلباته.
  5. إهمال حماية الملكية الفكرية.
  6. عدم تحديد ملكية الأعمال التي ينفذها الموظفون والمتعاقدون.
  7. تجاهل تنظيم التخارج.
  8. عدم تحديد الصلاحيات الإدارية بوضوح.
  9. عدم الاستعداد لدخول مستثمرين أو شركاء مستقبلًا.
  10. التعامل مع التأسيس كإجراء إلكتروني فقط.

والاستشارة النظامية قبل التأسيس قد تساعد رائد الأعمال على اكتشاف الإشكالات المحتملة مبكرًا، بدلًا من التعامل معها بعد بدء النشاط وظهور النزاع.


مكتب سليمان العُمري للمحاماة والاستشارات القانونية

يقدم مكتب سليمان العُمري للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات قانونية واستشارية لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع في المسائل المتعلقة بـ تأسيس الشركات، واختيار الشكل النظامي، وإعداد ومراجعة عقود التأسيس، وتنظيم علاقات الشركاء، والحوكمة والصلاحيات، والعقود التجارية، والملكية الفكرية، والمسائل النظامية المرتبطة بممارسة الأنشطة التجارية، وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة العربية السعودية.

إذا كنت تخطط لتأسيس شركة أو الدخول في شراكة تجارية، فإن دراسة المشروع وهيكله النظامي والعلاقة بين الشركاء قبل التأسيس قد تساعد على تحديد المتطلبات النظامية، وتنظيم الحقوق والالتزامات، وتقليل احتمالية ظهور النزاعات أو الإشكالات القانونية مستقبلًا.

📞 للتواصل والاستشارات

+966 53 777 8130

التواصل عبر واتساب

⚖️ تنبيه مهم

المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض التوعية والتثقيف العام، ولا تُعد استشارة قانونية، ولا تمثل رأيًا قانونيًا نهائيًا بشأن أي شركة أو مشروع أو حالة محددة.

تختلف المتطلبات والإجراءات والحقوق والالتزامات المتعلقة بتأسيس الشركات وإدارتها بحسب الشكل النظامي للشركة، وطبيعة النشاط، وعدد الشركاء، ونسب الملكية، وطريقة الإدارة، والتراخيص المطلوبة، والعقود المبرمة، والأنظمة واللوائح السارية في المملكة العربية السعودية.

ولا ينبغي الاعتماد على المعلومات الواردة في هذا المقال لاتخاذ إجراء تأسيسي أو تعاقدي أو إداري دون دراسة الحالة والوثائق ذات الصلة من قبل محامٍ أو مستشار قانوني مختص.

كما أن الإشارة إلى الأنظمة أو الإجراءات أو الخدمات الحكومية في هذا المحتوى لا تعني أن المقال يغني عن الرجوع إلى المصادر الرسمية المحدثة أو الجهات المختصة للتحقق من المتطلبات والإجراءات السارية وقت اتخاذ الإجراء.

مكتب سليمان العُمري للمحاماة والاستشارات القانونية لا يتحمل مسؤولية أي قرار أو إجراء يتم اتخاذه اعتمادًا على هذا المحتوى وحده، وتخضع كل شركة أو مشروع لتقييم مستقل وفق ظروفه ومستنداته وطبيعة نشاطه.